الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
269
آيات الولاية في القرآن
سيكون في الآخرة هو « المؤذّن » الذي يوصل النداء الإلهي إلى أهل النار ويخبرهم بأن اللعنة الإلهية قد شملتهم بسبب ظلمهم الذي ارتكبوه في الدنيا . إذا كان الإمام علي عليه السلام في الآخرة هو المؤذن والشخص الذي يختم الحوار الدائر بين أهل الجنّة وأهل النار فانّ ذلك بسبب كون كلامه في الدنيا فصل الخطاب بين الحقّ والباطل وقد أبلغ المشركين الكلام الأخير والإنذار النهائي ، فهل هذه فضيلة قليلة ؟ هل هناك شخص آخر غير الإمام علي من المسلمين أو من أتباع الأديان الإلهية الأخرى يتمتع بمثل هذه الفضيلة ؟ الحكمة في تغيير المأمور بإبلاغ آيات سورة البراءة سؤال : تقدّم أن جميع المفسّرين من الشيعة وأهل السنّة اتفقوا على أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أرسل في البداية أبا بكر لإبلاغ آيات سورة التوبة ثمّ عزله ونصب الإمام علي مكانه ، فهل ندم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله على عمله الأوّل بحيث تحرّك على مستوى تغييره وتبديله ، أو أن كلا الأمرين كان بتعليم الوحي وبأمر إلهي ؟ والخلاصة أنه ما هي الحكمة في هذا التبديل والتغيير ؟ الجواب : وجواب هذا السؤال واضح فإنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله كان مدركاً لما يفعله في كلا الحالين وكان هدفه هو إعلام الناس وإخبارهم بالشخص الأفضل وإلفات نظرهم إلى هذه الحقيقة ليخرجوا تصورهم الساذج عن الأفضل الموهوم وليهديهم ويرشدهم إلى الأفضل الحقيقي والواقعي ، ولهذا الغرض قام في البداية بتسليم هذه المأمورية إلى أبي بكر ثمّ عزله ونصب عليّاً مكانه ليفهم الناس بأن الإمام علي عليه السلام أفضل من أبي بكر ومن جميع المسلمين . ولم تكن هذه أوّل مرّة يقوم النبي صلى الله عليه وآله بهذا العمل بل سبق ذلك موارد أخرى من هذا القبيل كلُّها تصب في هذا الهدف المهم . مثلًا نرى أن النبي صلى الله عليه وآله في واقعة خيبر قد أعطى الراية إلى أبي بكر ليقود جيش الإسلام ويفتح قلعة خيبر ولكنه استمر به الحال إلى العصر وهو يسعى جاهداً أن يتغلب على العدو ويفتح الحصن ولكنه لم يوفق بذلك ، وفي اليوم الثاني سلّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الراية إلى عمر بن